عبد اللطيف أبو هيف.. قاهر المانش وسباح القرن العشرين

 

- ولد عبد اللطيف خميس أبو هيف عام 1929 وتوفى 2008و لقب بسباح القرن العشرين كما أطلق عليه البعض، استطاع أن يضع نفسه فى مكانة عالمية متميزة فى واحدة من الرياضيات الهامة، حقق العديد من الإنجازات على مدار مشواره الرياضى، والتى يعد من أهمها عبوره بحر المانش ثلاث مرات محققًا رقماً قياسياً عالمياً فى عام 1953م، ومتحديًا جميع الصعوبات وأولها البرودة القاتلة والتيارات الجارفة وغيرها الكثير.

- عُرف أبو هيف كواحد من أبرز سباحى المسافات الطويلة على مستوى العالم وسطع نجمه فى فترتى الخمسينات والستينات كبطل فى السباقات الدولية، اتخذ أبو هيف من البطل إسحاق حلمى أول عابر للمانش مثلاً له حيث كان له الفضل فى الأخذ بيد أبو هيف فى مشواره الرياضى.

ولد فى 30 يناير عام 1929م بحى الأنفوشى بمدينة الإسكندرية بمصر، وتخرج فى كلية سانت هيرست العسكرية بلندن فى عام 1956م، وكان الملك فاروق سببًا فى دخول أبو هيف لهذه الكلية الحربية عندما أراد تكريمه بعد نجاحه فى عبور المانش فى عام 1951م، واختار أبو هيف جائزته أن يلتحق بأفضل كلية حربية فى العالم بعد حصوله على الشهادة الثانوية.

- عشق أبو هيف السباحة منذ الصغر وبدأ ممارستها وهو عمره 10 سنوات، وتمكن من الحصول على بطولة الإسكندرية وهو مازال صغيرًا ثم توالت نجاحاته وبطولاته ليتوج بطلاً محليًا لمدة عشر سنوات وبطلاً عالميًا لمدة خمسة وعشرين عاماً.

- حقق أبو هيف العديد من الإنجازات على مدار تاريخه الرياضى الحافل، ومن إنجازاته نذكر فوزه بأكثر من عشرين سباقًا دوليًا، وحصوله على بطولة العالم فى السباحة خمس مرات، وتمكنه من تحدى المانش وعبوره مرتين، كما حطم الرقم القياسى فى عام 1953م.

 

- فى عام 1955م تمكن أبو هيف من تحقيق المركز الأول فى السباق الدولى للمانش متفوقًا على أشهر وأسرع السباحين العالميين، واحتل المركز الأول أيضًا فى أطول سباق للسباحة الطويلة حول العالم فى عام 1963م، هذا السباق الذى استمر لمدة 36ساعة فى بحيرة ميتشجان بالولايات المتحدة الأمريكية، وكانت المسافة المقرر قطعها 135 كيلومترًا.

- كما حصد المركز الأول فى العديد من السباقات التى نظمت فى الأرجنتين والتى وصل إحداها إلى مسافة 250 كيلومترًا، قطع فيها أبو هيف مقدار 60 ساعة سباحة من روساريو إلى بوينوس آيرس وكان أبو هيف فى المركز الأول، حيث كان صاحب أطول مسافة تم قطعها فى هذا السباق، كما حصل على المركز الأول فى سباق نهر السين بفرنسا عام 1952م

وفى سباق مونتريال الدولى بكندا عام 1965م وهو إحدى سباقات التتابع بمعنى أن يتناوب سبّاحون كل ساعة، أصر أبو هيف على الاستمرار بالسباحة بمفرده وذلك بعد أن مرض رفيقه الإيطالى؛ بسبب البرودة الشديدة، واضطر لمغادرة السباق مبكرًا، حيث استمر أبو هيف بالسباحة لمدة 29 ساعة ونصف الساعة، وحصل على المركز الأول، وكان هذا السباق هو أحد الأسباب التى دفعت الاتحاد الدولى لإعلانه أعظم سباح فى التاريخ فى المسافات الطويلة، كما كان له دور فى فوزه بلقب سباح القرن.

على الصعيد الإنسانى فاز أبو هيف بأكبر البطولات فى المشاعر الإنسانية وإحساسه العالى بالآخرين، فكانت له العديد من المواقف المتميزة على مدار تاريخه الرياضى، ونذكر من هذه المواقف تبرعه بجائزته المالية فى إحدى السباقات لأسرة السباح الإنجليزى ماتيوس ويب الذى غرق فى بحر المانش أثناء عبوره له بمفرده دون مركب مرافق كما تبرع بجائزته لجورج فاليرى السباح الفرنسى وبطل العالم فى سباق الظهر عقب إصابته بالشلل وتقاسم الجائزة التى فاز بها فى سباق مونتريال مع رفيقه على الرغم من انسحابه فى بداية السباق لمرضه

 

- الإنجازات والجوائـــز:

حصد أبو هيف العديد من الميداليات والجوائز نظير جهوده الجبارة التى بذلها فى البطولات المختلفة والتى نجح فى الفوز بها بتفوق ساحق متقدماً على جميع المتسابقين الآخرين، ولكن بالإضافة لهذه الميداليات حصل أبو هيف على وسام الرياضة من رئاسة الجمهورية، كما حصل على لقب سباح القرن العشرين فى مايو 2001 وذلك بناء على اختيار الاتحاد الدولى لسباحة المسافات الطويلة له تقديراً لإنجازاته، كما قام الإتحاد الدولى لمحترفى السباحة الطويلة بمنحه لقب أعظم سباح فى التاريخ، واختير كأفضل ثالث سباح فى العالم، وحصل أبو هيف فى عام 1963م على لقب أفضل رياضى فى العالم، وذلك فى استفتاء سنوى فى إيطاليا لاختيار أفضل النجوم العالميين، الأمر الذى جعله ينضم لأشهر الرياضيين العالميين مثل بيليه نجم كرة القدم البرازيلى أو الجوهرة السوداء كما أعتاد عشاقه أن ينادوه وذلك فى عام 1961م، ثم ريفييرا فى 1962م، وجاء من بعدهم أبو هيف فى عام 1963م.

 

- وفـــاته:


مر البطل أبو هيف بعدد من الأزمات الصحية الخطيرة، فخضع للعديد من الجراحات لربط دوالى المرىء، بالإضافة لمعاناته من تضخم الطحال وتليف الكبد والتهاب المرارة وسرطان جلدى فى الرأس، كل هذه الآلام ولم يخجل المرض من أن يهاجم بشراسة قاهر المانش ومحطم الأرقام القياسية والذى يقف بشجاعة فى مواجهة كل هذا. وكان أبو هيف قد رفض السفر إلى الخارج للعلاج على نفقة الدولة ووجه الشكر للمسئولين بالحكومة المصرية على اهتمامهم بصحته قائلاً: “علاجى متوفر فى مصر والأطباء المصريون على درجة عالية من الكفاءة وإذا قدر لى الموت فإننى أفضل أن أموت على فراشى”.