حكايات وذكريات.. وإنجازات الاتحاد السكندرى

التأسيس: ١٩١٤
الموقع: الإسكندرية

- الاتحاد السكندري.. هو أول ناد من خارج القاهرة يفوز بكأس مصر.. هو أول ناد مصري يشارك في بطولة الكئوس الأفريقية.. هو أول ناد يذهب في رحلة خارجية للعب في أوروبا.. هو أول ناد يقدم لمصر نجما وهدفا لأول كأس للأمم الأفريقية.. هو أول ناد يقدم حارسا يتصدي لخمس ضربات ترجيح للمرة الأولي والأخيرة في تاريخ الكرة.. هو أول ناد يقدم نجما يشارك مع منتخب أفريقيا.. هو أحد الأندية التي شاركت في أول بطولة للدوري.. هو أحد الأندية التي لم يترأسها غير المصريين علي الإطلاق.. الاتحاد.. مائة عام من التاريخ والروعة والعطاء.. والانتصارات.

 هو مؤسسة وطنية ورياضية وثقافية واجتماعية ضخمه، تأسس نادي الإتحاد السكندري عام 1906 وطوال اكثر من مائة عام صنع تاريخ حافل بالبطولات والانجازات في مختلف الألعاب الرياضية بالإضافة إلى المواقف الوطنية.

 

عندما سجل محمد دياب العطار الشهير بالديية أربعة أهداف لمنتخب مصر في شباك إثيوبيا في أولي بطولات الأمم الأفريقية عام 1957.. فازت مصر بالمباراة وباللقب الأفريقي وتوج بها الديبة هدافا للبطولة بعد أن سجل هدفا خامسا في مرمي السودان.. لم تكن تلك هي المرة الأولي التي تتعرف فيها مصر علي نجوم الكرة السكندرية.. بل كان الديبة امتدادا لنجوم كبار سبقوه في صياغة اسم وتاريخ الاتحاد السكندري.. وبقي اسم الديبة والاتحاد السكندري خالدا وحاضرا في كل بطولة أفريقية. بدءا من الديبة.. وحتي ناجي جدو!

لم تكن تلك هي المرة الأولي التي يتعرف فيها المصريون علي نجوم الكرة الاتحادية، ولم يكن ذلك هو الإنجاز الأول فقد كان تاريخ الاتحاد السكندري سلسلة من الانتصارات الجميلة والمثيرة، والغريب والمذهل أن الاتحاد السكندري ولاعبوه علي مر العصور لم يكتفوا مطلقا بأن تكون إنجازاتهم وانتصاراتهم مجرد أرقام تسجلها كتب التاريخ، بل انفرد الاتحاد عن سائر الأندية المصرية بحكايات مثيرة بقيت عالقة بالأذهان وتتناقلها الأجيال المصرية جيلا بعد جيل وكأنها تتلمس لحظات الإثارة والفرحة والمتعة.. في عام 1963 التقي الزمالك مع الاتحاد السكندري في نهائي الكأس، وسط ترشيحات مؤكدة أن الكأس سيكون للفريق الأبيض

وأكد ذلك سير أحداث المباراة حيث تقدم الزمالك بهدفين لهدف وبدا أن الأمر لا يعدو عدة دقائق ويحتفل لاعبوه بالكأس.. تقدم المدافع الأسمر أحمد صالح وسجل هدفين برأسه في الدقائق الأخيرة وعاد مع زملائه إلي الإسكندرية الجميلة يحملون الكأس في مباراة لا يزال الإسكندرانية العواجيز يتحدثون عنها بفخر حتي يومنا هذا. هناك في الإسكندرية مثل سائر مدن وقري مصر، قد تجد مشجعين للأهلي والزمالك والإسماعيلي

لكن عندما يلعب الاتحاد فإن ملعبه السابق في الشاطبي أو ملعبه الحالي في استاد الإسكندرية يمتلئ بعشاقه الذين لا يتنازلون مطلقا عن دعم النادي العريق. في عام 1975 يلتقي الأهلي هذه المرة مع الاتحاد السكندري بنهائي الكأس، كعادته لا يكتفي الاتحاد بحمل الكأس إلي الثغر الجميل، بل لابد أن تكون هناك حكايات وأحداث وذكريات مثيرة.. فقد سجل لاعبه طلعت يوسف هدفا من أشهر الأهداف في تاريخ الكرة المصرية، قذف طلعت الكرة في شبكة إكرامي مسجلا هدف المباراة الوحيد، لكن حذاء طلعت يطير من قدمه إلي خارج الملعب، ويحتج لاعبو الأهلي لكن الحكم يحتسب الهدف ويفوز الاتحاد بهدف لا يزال خالدا، لقد كان أول ما فعله طلعت بعد أن سكنت كرته شباك إكرامي أن أسرع نحو حذائه يضعه في قدمه قبل أن يستسلم لأحضان زملائه

كان احتفالا غريبا بهدف غال لا ينساه عشاق الاتحاد العريق. في تلك المباراة كان الأهلي يبحث عن الثأر من النادي السكندري العريق، إنه نهائي كأس مصر عام 1973 ويخطف الأهلي هدفا برأس الخطيب، وفي النصف الثاني تأتي قمة الإثارة كما هو عهد الاتحاد ويقذف النجمان الكبيران شحته والجارم كرتين من بعيد في شبكة إكرامي ويحمل الاتحاد الكأس. في ذلك الموسم البعيد والجميل سجل حارس الاتحاد الكبير حسن عرابي رقما فذا علي مستوي العالم،

ولأنه في تلك الفترة لم يكن هناك من يهتم بتسجيل الأرقام القياسية المصرية فإن اتحاد الكرة لم يهتم بما حدث، لكن ما فعله عرابي بقي خالدا في ذاكرة الكرة المصرية وفي ذاكرة كل من شاهدوا معجزة عرابي، كان الاتحاد قد التقي الإسماعيلي في الدور قبل النهائي وتعادل الفريقان سلبيا، فالتقي الفريقان مجددا وانتهت المباراة إلي نفس النتيجة حيث عجز اللاعبون من جديد عن هز الشباك،

وكانت ضربات الترجيح هي الحل الأخير لحسم اللقاء، وتصدي عرابي لضربات الإسماعيلي الخمس في معجزة كروية لم يعرفها العالم ولا الكرة.. في تلك الفترة كان القانون يفرض لعب جميع الضربات حتي لو كان فريق قد ضمن الفوز بعد ثلاث ضربات. لقد ارتبط تاريخ الاتحاد طويلا بكأس مصر، أو أنها إحدي بطولات الاتحاد المفضلة مع بطولة الدورة الصيفية.. لقد فاز سيد البلد بالكأس للمرة الأولي عام 1926 عندما نجح في انتزاع اللقب فكان أول فريق من خارج القاهرة ينجح في الفوز باللقب رغم وجود أندية في حجم الأهلي والزمالك والترسانة والسكة الحديد والبوليس وكان الاتحاد قد تخطي السكة والبوليس والمختلط ثم هزم الأهلي في المباراة النهائية 3/2 وكان الفريقان قد تعادلا أيضا بهدفين لكل فريق ولذلك تمت إعادة المباراة..

الاتحاد فاز بكأس مصر للمرة الثانية عام 1936 علي حساب السكة حيث هزمه في المباراة النهائية 3/1 ثم فاز بالكأس للمرة الثالثة عام 1948 بتغلبه علي الزمالك بهدفين. أما كأس الدورة الصيفية التي بدأ إقامتها في الستينات برعاية وزارة السياحة فقد كانت حكرا دائما علي الاتحاد حتي إن الراحل نجيب المستكاوي كبير النقاد العرب والمصريين أطلق علي فارس الثغر لقب الاتحاد الصيفي لأن الدورة كانت تقام في الصيف وفاز بها الاتحاد تسع مرات من أصل إحدي عشرة مرة أقيمت فيها البطولة علما بأن البطولة كان يشارك بها أغلب الفرق الكبيرة بكل نجومها مثل الأهلي والزمالك والإسماعيلي وفي بعض الدورات تم دعوة فرق عربية وأجنبية.. هكذا كان الاتحاد السكندري دائما حاضرا في كل البطولات وهو أحد أهم الفرق التي شاركت في الدوري العام منذ نشأته عام 1948،

وكان الاتحاد ولا يزال يثير الروعة والدهشة في كل وقت وفي كل موسم بنجومه ولاعبيه.. في عام 1971 وبينما اهتزت مصر بعد إلغاء مباراة الأهلي والزمالك بسبب احتجاج مروان حارس الأهلي علي ضربة جزاء احتسبها الحكم.. بينما كانت النتيجة هي التعادل 1/1 حيث اتهم الحكم حارس الأهلي بضرب مهاجم الزمالك إبراهيم الدسوقي داخل الصندوق وأثار مروان الجماهير الحمراء فاقتحمت الملعب وتم إلغاء الموسم كله.. أما الحكم فقد كان الديبة.

ابن الاتحاد السكندري وهدافه الشهير في الأربعينات والخمسينات. لكن كما قلنا فإن مصر كلها كانت تعرف الاتحاد ونجوم الاتحاد وبطولات الاتحاد قبل الديبة بسنين طويلة، محمود حودة قاد منتخب الإسكندرية للفوز علي حسين حجازي ومنتخب القاهرة في الإسكندرية عام 1919 في مباراة خالدة وهو شارك في ثلاث دورات أوليمبية بدءا من عام 1920 وحتي عام 1928 في أمستردام وهو إنجاز لم يحققه سواه ومعه علي الحسني والسيد أباظة لاعبا الأهلي لكن حودة ينفرد برقم خاص به وهو أنه سجل أربعة أهداف لمصر في الدورات الأربع وهو ما لم يحققه لاعب مصري علي مدي التاريخ الكروي الطويل.. وحدث آخر ينفرد به الاتحاد العريق عن كل أندية مصر.. في عام 1960 أعلن النادي إفلاسه تماما واهتزت مصر خوفا وهلعا وقلقا علي النادي العريق

وقام طلعت خيري وزير الشئون الاجتماعية وقتذاك بدعم النادي بمبلغ خمسة آلاف جنيه لإيقاف قرار المحكمة بالحجز علي ممتلكات النادي ومع تفاقم الديون قامت أم كلثوم بمبادرة نادرة حينما أعلنت عن إقامة حفل في الإسكندرية يخصص إيراده لنادي الاتحاد السكندرري فارس الثغر وصاحب الشعبية الطاغية بين جماهير الإسكندرية، ولأنه كان من الطبيعي أن تنجح الحفلة نجاحا باهرا فقد وافقت أم كلثوم علي إقامة حفل سنوي في الإسكندرية لمصلحة الاتحاد وانتهت أزمات النادي في الستينات.. ولم يحدث أبدا أن ارتبطت سيدة الغناء العربي بأي ناد مصري أو عربي إلا.. الاتحاد العريق! ومع نجاح الحفلات أقام النادي مدرجا كبيرا في ملعب الكرة أطلق عليه مدرج أم كلثوم واحتفلت أم كلثوم بافتتاح المدرج في الحفل الوحيد الذي غنت فيه في ملعب الكرة

ويومها وضعت شعار النادي الذهبي علي صدرها وهي تغني بعد أن تأخرت عن الغناء عشر دقائق بسبب التصفيق الحاد والهتاف المتواصل كما أصبحت أم كلثوم هي رئيس شرف النادي في حدث لم يتكرر. ويصبح الاتحاد السكندري مجالا للتنافس بين قمتي الغناء في مصر.. أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، والأخير الذي كان يعلن دعمه للأهلي ويحرص أحيانا علي حضور مبارياته لكنه لم يتردد في إقامة حفل لتكريم نجوم الاتحاد بعد فوزهم بكأس مصر عام 1975 وذهب نجوم الاتحاد يحتفلون مع حليم الأهلاوي بكأس مصر ولم يفعل حليم ذلك إلا حرصا علي علي اجتذاب جمهور الاتحاد الكبير.

لقد تأسس نادي الاتحاد عام 1914 بعد اندماج نادي الحديثة ونادي الأبطال ولم يكن الاندماج إلا من أجل مواجهة قوة ونفوذ نادي الموظفين الذي تحول بعد ذلك إلي النادي الأوليمبي ولأن نادي الموظفين كان مقصورا علي الموظفين الذين كان عددهم قليلا فقد زادت شعبية نادي الاتحاد والتف الجمهور حوله. وبعد مرور أربعة أعوام أخري وفي عام 1918 تم دمج نادي الاتحاد مع ناد آخر اسمه النادي السكندري وأصبح الاسم الجديد هو نادي الاتحاد السكندري..

ورأس النادي في اسمه الجديد محمد شاهين فكان ثالث رئيس للنادي بعد عبده الحماحمي وحسن رسمي ولم يحدث أبدا أن ترأس الاتحاد أحد الأجانب الذين كانت تعج بهم مصر في ذلك الزمن البعيد.. وأسهم الاتحاد في تأسيس الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1920.. والمثير أن الاتحاد كان صاحب أول شكوي وأول احتجاج لدي اتحاد الكرة.. وكان الاتحاد السكندري هو أول ناد مصري يلعب خارج مصر، في عام 1926 سافر فريق الاتحاد السكندري إلي أوروبا في رحلة استمرت 50 يوما لعب خلالها 13 مباراة فاز في 12 منها حيث هزم منتخب بلغاريا بهدف وفاز علي منتخب أزمير التركي بثلاثة أهداف نظيفة وعلي فنربخشة بهدفين وعلي جلطة سراي بخمسة أهداف. وكان شحته الإسكندراني أحد أعظم لاعبي الوسط في تاريخ الكرة المصرية هو أول لاعب مصري يلعب مع منتخب أفريقيا وكان ذلك عام 1970 في البرازيل..

كان الاتحاد السكندري أيضا هو أول ناد مصري يشارك في بطولة الأندية الأفريقية أبطال الكئوس وكان ذلك عام 77.. ولأن الإثارة كانت عنوانا لتاريخ النادي السكندري العريق.. فقد فاز الفريق في الإسكندرية علي الرعد الكاميروني بأربعة أهداف في الدور قبل النهائي وبدا أن الفريق قد اقترب من المباراة النهائية لكن مباراة العودة شهدت أمرا لا يصدق، فقد كان بعض حكام القارة السمراء في غاية السوء ونال لاعبو الاتحاد علقة ساخنة من لاعبي وجماهير صاحب الأرض وانسحب الفريق من الملعب أمام إصرار الحكم علي مجاملة أصحاب الأرض وبدت الصور المنشورة للاعبي الاتحاد في ذلك الوقت وكأنهم كانوا يخوضون معركة حربية، لقد خاض الاتحاد بنجومه معارك هائلة في ملاعب الكرة علي مدي مائة عام من تاريخ حافل قدم فيه عشرات النجوم اللامعين علي مر التاريخ منهم كل من محمود حودة الذي اشتهر بلقب أبورجل دهب ومعه شقيقه السيد حودة والبرنس وكمال الصباغ والحارس أحمد كاطو وسعد راشد وأحمد صالح وشحتة الإسكندراني وأحمد أباظة وبوبو وعرابي والجارم والبابلي وبكر وفكري مرسي ورزق نصار وطلعت يوسف وهاني سرور وجدو وغيرهم من عشرات النجوم الرائعين.